الذهبي
364
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وسُرَادق ، ومساند ، فلم يترك في إصطبل الخلافة سوى أربعة أفراس ، وثمانية أبغال برسم الماء ، فيقال : إنهم بايعوا المقتفي على أن لَا يكون عنده خيل ولا آله سَفَر ، وأخذوا من الدّار جواري وغلمانًا ، ومضت خاتون تستعطف السلطان ، فاجتازت بالسوق وبين يديها القراء والأتراك ، وكان عندها حظايا الراشد وأولاده ، فأطلق لهم القرى والعقار ، ثمّ إنّ السّلطان ركب سفينة ، ودخل إلى المقتفي ، فبايعه يوم عَرَفة ، وفي ثاني الأضحى وصلت الأخبار بأنّ الراشد دخل الموصل ، وبلغه أنّه خُلِع من الخلافة . وفي جُمادى الأولى ولي أتابكية جيش دمشق الأمير أمين الدولة كُمُشْتِكين الأتابكي الطُّغتِكيني ، واقف الأمينّية ، متولّي بُصرى وصَرْخَد ، وأُنزل في دار الأتابك بدمشق ، وخلع عليه ، ثمّ بعد يومين قُتِلَ الأمير يوسف بن فيروز الحاجب في الميدان ، وكان من أكبر الأمراء ، تملّك مدينة تدْمُر مدَّةً ، وكان فيه ظُلْم وشرّ ، شدّ عليه الأمير بُزْواش فقتله ، ثمّ حُمِل إلى المسجد الّذي بناه فيروز بالعقيبة ، فدفن في تربته ، وجَرَت أمور ، ثمّ صُرِف أمين الدّولة ، وولي الأتابكية الأمير بُزْواش المذكور ، ولُقِب بجمال الدّين ، وتوجّه أمين الدّولة مُغاضبًا إلى ناحية صَرْخَد . وفيها ، في أيّار ، جاء بدمشق سيلٌ عظيم لم يُسمع بمثله ، وطلعت على البلد سحابة سوداء ، بحيث صار الجوّ كالليل ، ثمّ طلع بعدها سحابة حمراء ، صار النّاظر يظنّها كالنار الموقدة . وفي شَعْبانها ، اجتمعت عساكر حلب مع الأمير سوار نائب حلب ، وكبسوا اللاذقيَّة بغتة ، فقتلوا وأسروا وغنموا ، قال ابن الأثير : كانت الأسرى سبعة آلاف نفس بالصغار والكبار ، ومائة ألف رأس من الدواب والمواشي ، وخَربوا اللاذقية ، وخرجوا إلى شَيْزَر سالمين ، وفرح المسلمون بذلك فرحًا عظيمًا ، ولم يقدر الفرنج ، لعنهم الله ، على أخذ الثأر عجزًا ووهنًا ، فلله الحمد .